محمد بن محمد حسن شراب
148
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
( 45 ) فأمهله حتى إذا أن كأنّه معاطي يد . . . غارف من قصيدة للشاعر أوس بن حجر ، وقد أنشده صاحب المغني بقافية الراء ( غامر ) ، وهو من قصيدة فائية ، وهو يحكي قصة حمار وحشي مع صيّاد . و « إذا » ظرفية فعلها محذوف ، و « أن » بعد « إذا » ، زائدة ، وجواب الشرط في بيت لاحق . وقد مضى الكلام على البيت في حرف الراء . [ شرح أبيات المغني ج 1 / 164 ، والهمع ج 2 / 18 ، وديوان أوس ] . ( 46 ) تواهق رجلاها يديه ورأسه له نشز فوق الحقيبة رادف البيت آخر بيت قصيدة لأوس بن حجر . تغزّل في أولها ، ثم تحدّث عن ناقته ، ويشبهها بحمار وحشي كمن له صياد عند الماء ، فأرسل عليه سهما لم يصب مقتلا منه ، فهرب الحمار مع أتانه مسرعا . والمواهقة : المسايرة ، وهي المباراة . ونشز : أي : ارتفاع . والحقيبة : كناية عن الكفل . وقوله : رادف : أي : كما يردف الرجل حقيبته ، والصورة الفنيّة التي رسمها تقول : إنّ الحمار يقدّم أتانه بين يديه ، ثم يسير خلفها ، يعني : أن يديه تعملان كعمل رجلي الأتان ، ورأسه فوق عجز الأتان ، كالقتب الذي يكون على ظهر البعير . قلت : وفي تقديم الحمار أتانه ، نكته حضارية . فالناس اليوم يقدمون النساء ، في الدخول والخروج ، ويعدون ذلك مظهرا حضاريا مقتبسا من أوربة ، ولكن الحمار سبقهم إلى هذه البدعة ، وهؤلاء الذين يقدمون النساء ، يتقدمونهم هربا إذا نزل الخطب ، وبهذا كان حمار أوس بن حجر ، أغير على أنثاه من أهل المدنية اليوم ؛ ذلك أنه لم يشأ أن يهرب وحده من سهام الصيّاد ، ولكنه ساق أتانه أمامه اه . ورواية البيت في شعر أوس : « تواهق رجلاها يديه » ، بنصب « يديه » مفعول به ل « تواهق » . والمعنى يوجب أن تكون اليدان مضافة إلى ضمير مذكر ، وهو ضمير الحمار ؛ ذلك أن المواهقة هي المسايرة ، وهي المواعدة . ولكن رواية سيبويه « تواهق رجلاها يداها » برفعهما ، على أن اليدين مضافة إلى ضمير المؤنث ، وهي ضمير الأتان . والشاهد : أنه رفع « يداها » بإضمار فعل ، ولم يجعلهما مفعولا ، فكأنه قال بعد قوله : « تواهق رجلاها » تواهقهما يداها ، محمول على المعنى ؛ لأنه إذا واهقت الرجلان اليدين ،